الشيخ محمد اليعقوبي
52
فقه الخلاف
وربما ينسب إلى ابن إدريس أيضاً ) ) « 1 » على أن التركيز على التعدد مما لا فائدة فيه ما لم يقترن بالقصد والعزم على احتراف المهنة فرجع إلى ما قلناه . الثالث : لو كان سائقاً داخل المدينة أو إلى أحيائها القريبة كالكوفة والسهلة بالنسبة للنجف مما لا يصدق عليه اسم السفر حتى عرفاً فاتفق ان آجر نفسه إلى خارج المسافة الشرعية كبغداد أو كربلاء فإنه يقصر في صلاته لعدم صدق عنوان ( عمله السفر ) والإجارة المتعارفة له وان كانت له شغلًا إلا أنها ليست سفراً فلا يشملها الحكم . الرابع : لو كان السفر عملًا له ولكن إلى مدن دون المسافة الشرعية كأبي صخير بالنسبة للنجف فاتفق له السفر خارج المسافة فإنه يقصّر لأنه وان كان عمله السفر إلا أن مثله مشكوك الدخول في حكم التمام الذي ورد في الروايات لأنها بقرينة التفصيل بين القصر والتمام ناظرة إلى من كان عمله السفر إلى المسافة الشرعية فلا يمكن التمسك بإطلاقها والفرد المشكوك يرجع حكمه إلى الأصل وهو وجوب القصر على المسافر وهذا مختار المعاصرين كالسيد الخوئي ( قدس سره ) والسيد السيستاني والشيخ الفياض ( دام ظلهما ) خلافاً للسيد صاحب العروة ( قدس سره ) الذي أفتى بوجوب التمام مع صدق عنوان المسافر فقال ( قدس سره ) ( ( من كان التردد إلى ما دون المسافة عملًا له كالحطاب ونحوه قصّر إذا سافر ولو للاحتطاب إلا إذا كان يصدق عليه المسافر عرفاً وإن لم يكن بحد المسافة الشرعية ، فإنه يمكن ان يقال بوجوب التمام عليه إذا سافر بحد المسافة خصوصاً فيما هو شغله من الاحتطاب مثلًا ) ) « 2 » . وربما تشهد للمختار موثقة لإسحاق بن عمار قال ( سألت أبا إبراهيم ( عليه السلام ) عن الذين يكرون الدواب يختلفون كل الأيام أعليهم التقصير إذا كانوا في
--> ( 1 ) صلاة الجماعة والمسافر ، للشيخ محمد حسين الأصفهاني : ص 420 . ( 2 ) المسألة 28 في مستند العروة الوثقى : 8 / 172 .